حفل أكاديمي مهيب أقيم تحت رعاية سامية من أمير البلاد
الأمير تركي دشن حجر أساس المقر الرئيسي للجامعة المفتوحة: الشكر للكويت على كل ما قدمته وتقدمه من تسهيلات
اكتب غازي العنزي|
في حفل أكاديمي مهيب، دشنت الجامعة العربية المفتوحة أمس حجر الاساس لمبنى مقرها الرئيسي وفرعها في الكويت، وذلك تحت رعاية سامية من صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد، وحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة موضي الحمود التى نابت عن سموه، وبحضور الامير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، ومدير الجامعة العربية المفتوحة الدكتور موسى محسن، ومدير الجامعة في الكويت الدكتور اسماعيل تقي، ونواب المدير، والعمداء، والسفراء، والسلك الديبلوماسي.
وقال الامير تركي بن طلال ان «وضع حجر الاساس لمبنى المقر الرئيسي هو بمثابة إنطلاق مرحلة جديدة من مسيرة الجامعة العربية المفتوحة، والشكر للكويت على كل ما قدمته وتقدمه للجامعة من تسهيلات، ونثمن عالياً دور صاحب السمو أمير البلاد وتوجيهاته الكريمة التي وفرت للجامعة عوامل الاستمرار في البيئة الديموقراطية التي تسود هذا البلد الناهض، والشكر لشعب الكويت لثقته في الجامعة، وإقباله على برامجها».
وأضاف الأمير تركي «ما أسرع مرور الأيام ودوران عجلة الزمان، والتاريخ الذي يطوي الصفحات ويحسب علينا كل الخطوات حيث لا يساورني شك في أن معظمكم يذكر الثاني من نوفمبر 2002، أي قبل نحو ثماني سنوات مضت، عندما أعلنا هنا في الكويت بدء الدراسة في الجامعة العربية المفتوحة، وفي مارس من عام 2007 احتفلنا معاً بتخريج الدفعة الأولى وقبل ذلك في يناير2001، عندما وقع برنامج الخليج العربي ( أجفند) اتفاقية مقر الجامعة مع وزير التربية والتعليم العالي في الكويت، وما تلى ذلك من موافقة مجلس الأمة على اتفاقية استضافة مقر الجامعة»، مشيرا الى انه سبق تلك الخطوات، في ديسمبر من عام 2000 إعلان فوز الكويت باحتضان مقر الجامعة العربية المفتوحة، بعد منافسة قوية مع خمس دول عربية أخرى، حيث استوفت الكويت معايير الاستضافة، ومن أهمها وجود البنيات التحتية الملائمة للجامعة، والتزام الدولة المستضيفة بتقديم التسهيلات والامتيازات التي تمكن الجامعة من ممارسة نشاطاتها والاضطلاع برسالتها العلمية والتعليمية.
وأكد أن هناك العديد من الوقفات المهمة لقياس المراحل وتقويمها، وهي اليوم أكثر أهمية لأمور يراها معنا المتابعون، أولها أن الجامعة بهذا النوع من التعليم، وبعد أن أثبتت جدواها، وأصبحت رقماً يعتد به في التعليم العالي العربي، بدأت ترسخ حضورها بتنفيذ المباني الدائمة للمقر الرئيس هنا في الكويت، ومقار الفروع في سبع دول عربية، وفي فبراير الماضي تم افتتاح المقر الدائم لفرع الجامعة في المملكة الأردنية الهاشمية، مضيفا أن هذه الوقفات مناسبة لتقديم الشكر لكل من مد يد العون للجامعة في مراحلها المختلفة إيماناً بالمسؤولية الاجتماعية، وبأهداف الجامعة لاسيما التعريف المشهور للمسؤولية الاجتماعية، والذي صاغه البنك الدولي، ويقول فيه إن المسؤولية الاجتماعية هي «التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد».
وشدد الامير تركي أن الجامعة مؤسسة غير ربحية تقبل التبرعات والهبات، ورسالتنا اليوم إلى رجال الأعمال والمؤسسات والشركات في الكويت، كما أن هذا المشروع الذي أمامكم يستحق عونكم المعنوي والمادي الذي يعود ريعه ونفعه على شرائح هذا المجتمع الأبي كافة، كون الجامعة تعزز سوق العمل والاقتصاد الوطني.
وقال الامير تركي «اننا نتابع ما يحدث في الكويت في ما يخص الجامعة عبر وسائل الاعلام، وما يحدث فيها من حين إلى آخر، من احتكاكات يتم تصوير الحال على انها أمر يستعصي على الحل، لكن حقيقة إننا نقدر الحرية الواسعة التي يتمتع بها الإعلام الكويتي، ونتمناها للإعلام العربي كله، ولكننا نلمس أن بعض ما يروج في الإعلام عن الجامعة العربية المفتوحة هو نتيجة تضخيم مسائل إدارية صرفة، ومحاولة تصعيدها».
ودعا الامير تركي الجميع النظر الى الجامعة بمنظار عربي، «لأنها في الحقيقة مشروع توافق عليه العرب وأقروه ومنذ البداية تعاهدنا على أن ننأى بالجامعة عن الخلافات والتعقيدات التي تعوق الكثير من المشروعات العربية، ويحسن بنا أن نضع يدنا في يد بعض لنحمي هذا المشروع الطموح من المواقف التي قد تفوح منها أحياناً (الشخصنة)، والأحكام المسبقة، بالإضافة لإزالة المعوقات من أمام الجامعة لا تعني بأي حال أن الجامعة ومسؤوليها مبرأون من الخطأ، وأنهم فوق النقد، وفوق النصح، فإيماننا أن النقد من أهم السبل لمنع وقوع واستمرار الخطأ، ورحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي»، مؤكدا على ضرورة بناء المواقف تجاه الجامعة على الصحيح من المعلومات، كما نحض إدارة الجامعة وهيئة التدريس وأيضاً الطالبات والطلاب على التعامل الشفاف المنفتح، وبسط القضايا للحوار بذهنية توفيقية، فالمصلحة في النهاية مشتركة وذلك أن الجامعة ومنتسبيها والمجتمع بكل أطيافه وقواه هم وحدة واحدة.
بدورها، قالت وزير التربية والتعليم العالي الدكتورة موضي الحمود في تصريح للصحافيين انه «يشرفني أن أنوب عن سمو الامير في رعاية احتفال الجامعة العربية المفتوحة، وهو اثبات لدعم سموه للجامعة وللمسيرة التعليمية بشكل عام».
واضافت أن «الجامعة تعني لي شخصيا الشيء الكثير كوني كنت مسؤولة عن إدارتها أربع سنوات، وأنا سعيدة جدا ان ارى جزءاً من هذا الحلم يتحقق وهو انشاء المقر الرئيسي وفرع الكويت»، مشيرة الى أن «هذه المؤسسة التعليمية اضافة جيدة إلى جانب المؤسسات التعليمية الرائدة في الكويت، حيث وفرت فرصاً تعليمية لابنائنا الطلبة المواطنين والمقيمين على ارض الكويت».
وقال مدير الجامعة العربية المفتوحة الدكتور موسى محسن «اننا نثمنُ عالياً رعاية صاحب السمو لهذا الاحتفال، وحضورَ صاحب السمو الملكي الامير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، والوزيرة الدكتورة الحمود، كما نثمن كلَّ الجهودِ والمساعي الحميدةِ التي بُذلتْ من أجلِ مواصلةِ المسارِ التعليمي الذي خطتْهُ الجامعةُ العربيةُ المفتوحةُ بقيادةِ صاحبِ فكرتِها ومؤسسِها صاحبِ السموِ الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز ونخبةٍ من قياداتِ التربيةِ والتعليمِ العالي في دولِ وطننا العربي ومنهم قياداتٌ تربويةٌ وتعليميةٌ كويتية نعتزُّ ونفاخرُ بوجودِهم داخلَ مجلسِ الأمناءِ والعماداتِ ومختلفِ الإداراتِ الأكاديميةِ والإداريةِ والفنيةِ، ومنهم أساتذةٌ ومستشارون في عددٍ من المجالات والاختصاصات»، لافتا الى أن الجميع يعمل بروحِ الفريقِ الواحدِ من أجلِ تحقيقِ الرسالةِ الساميةِ والأهدافِ النبيلةِ للجامعةِ العربيةِ ممثلةً بمقرِها الرئيسي في الكويت.
واضاف ان «وضع حجر الأساس لمقرِ الجامعة الرئيسي ما هو إلا دليلٌ على صدقِ منطلقاتِ عملِ الجامعةِ ونبلِ أهدافِها وسموِ رسالتِها والذي ما كان بالإمكانِ تحقيقُهُ وانجازُهُ بعدَ مضي ثماني سنواتٍ من انطلاقتِها إلا بوجودِ تصميمٍ وإرادةٍ قويةٍ وخيرةٍ تعملُ بجدٍ وبصدقٍ من أجلِ النهوضِ بواقعِ مسارِ التعليمِ العالي الذي نتطلع إلى تحقيقهِ»، مؤكدا انه من خلال هذه الاحتفاليةِ هو وجود نحو (5350) طالباً وطالبة من المنتظمين في الدراسةِ بمختلفِ برامجِ وتخصصاتِ فرعِ الجامعةِ في الكويت، وهو دليلٌ آخرُ على التطورِ السريعِ والمميزِ لمسيرةِ الجامعةِ وعلى مدى اهتمامِ حكومةِ الكويتِ برعايتِها الكريمةِ للتعليم ومنحِ طلابِ وطالباتِ الكويتِ والمقيمينَ على أرضِها فرصَ التزودِ بالعلمِ والمعرفةِ الذي تقدمُهُ جامعتُنا وبقية الجامعاتِ الزميلةِ الرسميةِ والأهليةِ.
وختم الدكتور محسن أن «موعدُنا بأن نلتقي مَعَكُم إن شاء اللهُ في حفلِ استكمالِ بناء هذا الصرحِ لنعيشَ معاً وقائعَ حفلِ الافتتاحِ على غرارِ ما حفل به اخيراً افتتاحُ مبنى فرعِ جامعتِنا في المملكةِ الأردنيةِ الهاشمية تحت رعايةِ الملكةِ رانيا العبد الله، وصاحبِ السموِ الملكي الأميرِ طلال بن عبد العزيز».
وقال مدير الجامعة العربية المفتوحة في الكويت الدكتور اسماعيل تقي «يشرفني أن يتم وضع حجر الاساس في عهدي، حيث سعينا وبجهود من صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز آل سعود، حتى اصبح الحلم حقيقة، ونتمنى بعد 17 شهرا ان يكون المبنى الرئيسي وفرع الجامعة في الكويت جاهزين للعمل واستقبال الطلبة وسنحول المقر القديم إلى مركز دراسي نقبل به أعداد طلبة أكثر وهذه هي الخطة المستقبلية المتوقعة».
وبالنسبة لبرامج الماجستير أضاف «أنها حاليا موجودة في مجلس الجامعات الخاصة وفي انتظار اعتمادها قبل الانتقال إلى المبنى الجديد سوف يتم طرح برنامج بكالوريوس وماجستير التربية، حيث ان الماجستير سوف يكون قبل البكالوريوس، ولم يبق من خطواته إلا اعتماد مجلس الجامعات الخاصة، حيث ستكون هناك تخصصات متنوعه وجديدة».
أما الامين العام لمجلس الجامعات الخاصة الدكتور عماد العتيقي فقال في تصريح للصحافيين انه «في هذه المناسبة الطيبة والتي تعتبر مفخرة للكويت في استضافة أول جامعة عربية مفتوحة انشئت بجهود مباركة من المسؤولين وعلى راسهم صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز وجهود المسؤولين بالمجلس التأسيسي ووزير التعليم العالي في الكويت الدكتور يوسف الابراهيم، وهذه البادرة التي بدأت بعام 2000 في مؤتمر وزراء التعليم العالي في بيروت والذي كان لي شرف المساهمة وتقديم الاقتراح نرى الآن الاستكمال في تحقيق الحلم خصوصاً بعد استكمال الاعتمادات الاكاديمية كافة للجامعة العربية المفتوحة وتخريج عدد كبير من الطلبة وتوجهمهم لاستكمال مسيرة التنمية في الكويت والدول التي ينتمون لها، اما في ما يخص برنامج التربية فقد تم تقديم تصور جديد له، وهذا شيء يسعدنا ونتطلع إلى استقبال طلب التقييم والاعتماد في الاسابيع المقبلة».
والقى كلمة الطلبة الطالب طلال الظفيري من تخصص اللغة العربية حيث قال فيها إن «الجامعةِ العربيةِ المفتوحةِ تحملُ رسالةً ساميةً وهي إن الاستثمارَ في الإنسان ِوسيلةٌ لمواجهةِ عقباتِ المكانِ ِوتقلباتِ الزمانِ، ومن هذه ِالفكرة ِوهذهِ المنطلقاتِ ركزتْ الجامعةُ على استثمارِ الطاقاتِ البشريةِ، وفتحت أمامَنا آفاقاً جديدةً من العلم ِوالمعرفةِ، واكتَسبنا من خلال ِدراستِنا في برامِجِها، مهاراتٍ علميةً ومهنيةً عاليةَ الجودةِ، تتناسبُ معَ التطوراتِ المحليةِ والعالميةِ».
واضاف الظفيري «جاءت جامعتُنا لتلبي رغباتِنا واحتياجاتِنا،على أرض ِالكويتِ الطيبةِ، حيث فتحت أبوابَها للجميعِ بغض ِالنظرِ عن السن ِوالجنس ِوالجنسيةِ، وحضنت الطلبةَ المواطنين الكويتيين، وحضنت أكثرَ من 100 جنسيةٍ من المقيمينَ على أرض ِالكويتِ المعطاء، ممن لم تمكنْهم ظروفُهم الماديةِ المحدودةِ، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة ِ، من الالتحاقِِ بالجامعاتِ الحكوميةِ والخاصةِ، داخلَ وخارجَ الكويت».
واكد الظفيري ان الجامعة مكنت خريجي برامجِها والذين يبلغُ عددُهم قُرابةَ 3 ألاف طالبٍ وطالبة، من رَفْدِ سوقِ العملِ الكويتي بهذهِ التخصصات.
وختم أن «هذه الرعاية السامية هي بمثابةِ حافزٍ لنا نحنُ الطلبةُ في الحرصِِِ ِ على الدراسةِ، من أجل ِالعطاءِ والرقي بالكويتِ الغاليةِ في جميع المجالاتِ، وإن شاء اللهُ نلتقي في احتفاليةِ انجازِ المبنى الجديدِ، بحضورِكُم جميعاً، مع كلِ التقديرِ والشكرِ لصاحبِ السموِ الملكي الأميرِ تُركي بن طلال بن عبد العزيز، على كل ما أَبداهُ من حرصٍ، وتأكيدٍ بأهميةِ اشراكِ الطلبةِ، في مثلِ هذا اليومِ التاريخي».
لأمير تركي والوزيرة الحمود يزيحان الستار عن اللوحة التذكارية (ـتصوير جلل معوض)